Skip to main content

قبل ساعات قليلة، في The First Lego League.




اليوم، لدي قصة صغيرة و جميلة. تحمل كثير من المعاني. بعضها يمثل روح التعاون و الأخوة و الحب، و إذا جمعت كلها معاً، يمكنها أن تشكل منزلاً و عائلة يرجع لها الإنسان كلما شعر بفقدان جزء صغير منه.

تساءل بعض من الناس عن حبي الشديد لمدرستي.  و تساءلت نفسي عن سبب و مصدر هذا الحب، فهل هو بسبب الحصص اليومية التسع التي تجعلني أضحك على وضع عقلي في نهايتها؟ أم هو بسبب حصص الأكل الأمريكي، و المكسيكي، و الباكستاني التي طُبقت على مدار السنين؟ أم ربما بسبب ذلك القسم، القسم الدولي، الذي يعلمني أشياء قيمة كل يوم يصعب أن نجدها في تلك الكتب الضخمة؟ 

قصتي اليوم هي عن حكاية مسابقة الفيرست ليغو التي جرت قبل ساعات قليلة من الآن. 

بدأت اليوم بالذهاب للمستشفى، و الحق يقال أنني إستمتعت جداً بتلك الزيارة لأنها أضافت طاقة إيجابية كبيرة جداً!  فقد دخلت و استقبلتني إبتسامات كثيرة، و طاقاتٌ رائعة.  فما الصباح إلا محطة في بداية اليوم للتزود بطاقاتٍ كهذه، لكي تلهمنا و تسعدنا. 

بعد ذلك ذهبت للمدرسة، و بدأ التحدي. كنا مؤمنين إيماناً تام بأن الله سيكون بجانبنا، و بأننا سننجح و سنخرج بميداليات و كأس مصنوع من المكعبات! 

ذهبنا لمقر المسابقة، و قد حملت معي نصائح أستاذة هبة التي أشرفت على البحث العلمي الذي كتبناه معاً، و حقيبتي البنية التي أستخدمها فقط في المناسبات الخاصة.  لم نكن نعلم ما يجب علينا توقعه، لذلك قررنا جميعاً ألا نتوقع و نتخيل.  أخذنا صور تذكارية في باص المدرسة، و أيضاً أخرى عندما وصلنا للمقر. 

حقاً لا أريد أن أدخل في تفاصيل و شكل المكان، لأن لدي قصة لأرويها، قصة عن قادةٍ حقيقين وقفوا بجانبنا. فقد كانت الأستاذة ميساء في أشد حماسها و أقصى طاقتها لأنها أرشدتنا جميعاً و وقفت بجانبنا عندما أحتجنا الدعم. كذلك كانت الأستاذة صفاء، فقد شجعتنا عندما يأسنا، و كانت ترشد في بعض الأمور. 

فجأة، عندما كنا نتدرب، دخلت علينا مديرة المدارس التنفيذية: الأستاذة نورة العجمي التي تلعب دور البطولة في هذه الحكاية. تفقدت و سألت عن كل شيء. لم نرد أن نخذلها، و لكنها لم تحسسنا بالخوف أبداً. جاءت بعدها مشرفة قسمنا الدولي: الأستاذة عبير مرسي التي أشرفت و دققت على البحث كلمة كلمة إلى أن أصبح ما هو عليه الآن. 

بعد تأخير طال كثيراً، أعلنت الجهة المنظمة بأنه قد حان موعد مناقشة البحث العلمي، و لكن ليس أمام الحكام فقط، بل أمام: الجميع.  بدأ قلبي يخفق بسرعة غير معتادة، و أصابتني رجفة. هل كان ذلك الخوف؟  حقاً لم أعلم، لأنني أعرف أن قدرتي على الإلقاء جيدة نوعاً ما و لذلك أُخترت لكي أناقش البحث. ذهبت أمام لوحة العرض و أنتظرت دور فريقنا، و نزلت دقات قلبي بين المعدة و الرئتان. كانت أضحك داخلياً، لأن ذلك، لم يكن طبيعياً. تحدثت و تذكرت أفكاري من ليلة الأمس عندما تدربت، و لكن عقلي كان مشتت، لأن نور القاعة كان قوي جداً، و طاقة المكان كانت سلبية بالنسبة لإنسانةٍ بدأت يومها بإبتسامة في مستشفى!  أستمررت بالحديث و كان فريقي هو الوحيد الذي شغل بالي، لأن أغلب الحمل، كان، علي...  إستوقفتني إحدى المحكمات و سألت أسئلة غربية نوعاً ما، و شتت تفكيري الذي ترتب على نمط معين. أكملت و لكنهم قاطعوني حتى قبل أن أشرح لهم التوصيات و الحلول. توقف عقلي للحظة و تذكرت شيء من كتاب أحمد العسيلي عن "طبيعة" بني آدم، ضحك قلبي بقوة مع دقاته و طمأنني قليلاً و رجعت للكلام. 

طلبوا مني التوقف، و لكنني أردت أن أكمل، و لكنهم لم يسمحوا لي. إستدرت، و رأيت الدعم.  كان مقعد الأستاذة نورة الأقرب لي، و قالت جملة جعلتني أتأمل و لكنني لا أتذكرها جيداً، ربما "good job" أو "that was great" حقاً لا أتذكر، و لكن أعتقد أنني أحتجت لدعم بعد لذلك التوتر. وجدت أقرب كرسي لأجلس عليه و ليتتوقف رجفة ساقي، و لكي ألتقط أنفاسي. قالوا لي أن أدائي كان رائع، و لكنني لم أستطع سماعهم من كثرة الأفكار التي تخبطت في عقلي بينما زادة رجفتي. و طمأنتني مديرتنا مرة أخرى و قالت أنني تكلمت بطريقة جيدة.  

أتى دور مهمات الرجل الآلي و لكنني ظللت في مكاني أرتاح. و أنتهت  المسابقة و لكنهم لن يعلنوا عن أي نتائج، بل قالوا أنهم سيرسلون النتائج غداً...

ماذا أقول الآن؟ كانت مفاجأة، و لكن قادتنا، أستاذاتنا، مدرباتنا، و مرشداتنا قالوا أننا فزنا بأعينهم. لأننا مثلنا مدرستنا، و لأننا لم نخذل مديرتنا التنفيذية. 

أتعلمون شيء؟ الحياة لا تمضي إن لم وُجِدوا أناس كمن يدرسونني. الكلمات و العبارات الصغيرة قد لا تعني الكثير لبعض البشر، و لكنها لامست قلبي المضطرب اليوم. الفوز و الخسارة، ضد الحب و البغض. سأترك كل شيء و أختار الحب فقط، لأنه يولد التآلف، و يكون أنواع كثيرة من الأمل. 

ربنا وحده يعلم عن نتيجة هذه المسابقة، و لكنني سأختم هذه القصة التي تحولت إلى صفحة في مذكراتي بإعتذار لأعضاء فريقي و مدرستي. أعتذر عن إذا لم أتكلم كما يجب، و أعتذر عن إذا خسرنا. و لكن تذكروا أننا سنتذكر هذا اليوم طوال العمر كما قالت الأستاذة ميساء، تذكروا أننا جعلنا مدرستنا فخورة بما كما قالت الأستاذة عبير، و تذكرو أننا فائزون كما قالت الأستاذة نورة. 

Comments

Popular posts from this blog

Two Days With Dad يومان مع والدي

*This blog post was written only two days before my dear father's accident -may he rests in peace-. *هذا المقال كُتب يومان فقط قبل وفاة والدي الحبيب رحمه الله  Tears may express both happiness and sadness. A shaking voice can describe either fear or sorrow. A shivering body can describe all of the mentioned above. But what if, only if at one point in life, all of these emotions combine together to crash the human's body? What if our emotions can break our hearts in a second, then build them back again in the next?  الدموع قد تعبر عن كلا السعادة و الحزن. الصوت المكسور قد يعبر عن الخوف و الأسى. الجسم المرتعش قد يعبر عن جميع ما ذكر بالأعلى. و لكن ماذا إذا، فقط إذا في وقفة معينة في الحياة، كل هذه المشاعر تجتمع سوياً لتكسر جسد الإنسان؟  ماذا إذا كانت مشاعرنا قادرة على كسر قلوبنا في لحظة، و إعادة بنائها في الثانية التي تليها؟  Goodbyes are meant to happen to everyone. As I grow up, I realize how hard they can be depending on whom I'm saying goodbye to....

24 في الرضا، الامتنان، والاستقرار.

يقال في أحد كتب باولو كويلو أننا جميعاً في رحلة سعي دائمة في البحث عن "الكنز الكبير" في حياتنا. الكنز هنا  تعبير مجازي، ولمخيلة كل قارئ الحرية في السفر لأبعد المسافات في تصور طبيعة هذا الكنز، سواءاً كان علم، صحة، مال، أو غيرها من الأمور.    لذلك، ماذا لو ابحرنا قليلا لسا بخيالاتنا، لكن بواقع هنا وهناك. بما نراه اليوم في حياتنا من أشخاص، ما نستشعره حولنا من نعم من الله، ما نسمعه من واقع، ما نتنفسه من هواء بارد صافي، ما نتعلمه من دورس، ومن رفقة من هم حولنا من أشخاص نحبهم ويحبوننا، نقدرهم و نحترمهم، ونسعى في رحلة البحث هذه أن نكن على قدرٍ كامل من الوعي لإدراك وجودهم وكل هذه النعم حولنا.     اليوم أصبح عمري 24، وأكتب هنا بالعربية لعلي أستمتع ببلاغة هذه اللغة وجلالة حروفها التي تكون لنا معاني. استذكر السنة الماضية من عمري، وسنواتي الأربعة والعشرون هذه، وكل ذكرى كانت جزء من رحلة السعي هذه تجاه وجهة مختلفة.   أستذكر قصص تسميتي بـ "رزان". كيف كان هناك يوما في مجلس جدي فهد وعاء لقرعة أسماء مختلفة لربما كنت لأصبحها يوما، لكن والدي ممازحاً أمي وأخواتي، أخذ مسؤولي...

الفرسان الثلاثة

"صديقتاي هم أخواتي" هذا ما قلته لسائق التاكسي الذي انتظر معي وصول صاحباتي من المطار يوم الأربعاء من هذا الأسبوع. انتظرت في المطار ٩ ساعات، و لم أملل أو أتعب، ربما لأن حماسي إزداد كلما إقتربت طائرتهم.  لكن دعونا نعود للوراء أولاً. عندما نقابل أي شخص جديد بالصدفة، لا نعلم أن سلامنا الرسمي ذاك قد يحول هذا الشخص الواقف أمامنا إلى جزء كبير من حياتنا. ذاك السلام هو بداية قصص عديدة، مغامرات كثيرة، ذكريات لا نهاية لها، و أحياناً: سفرات غير متوقعة.  قابلتهم في نفس اليوم، لكن قصتنا مختلفة تماماً عن أي صحبة. أصحابي مختلفين، لأن أصحابي هم أخواتي. يقول المثل أن الصاحب ساحب، و أنا أوافقه من وجهة نظري. لأن أصحابي يسحبوني للخير و يدعموني للنجاح. هم ليسوا كأي أحد، و صعب أن نشرح كيف يبارك لنا الله بمقابلة ناس كانوا غرباء فأصحبوا نِعْمَة.  أصحابي سافروا حول العالم من المملكة إلى نيويورك لحضور منتدى مسك و برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للشباب و لمشاركتي في تجربة ثرية لتغيير هذا العالم الذين سافروا حوله للتو. وصلوا حاملين معهم رائحة الوطن و آمال شبابه. وصلوا بأعرض ابتسامات بينما رأون...