Skip to main content

عندما قابلت عبدالله المغلوث



بدأ يومي بترجمة جميع أقسام معرض كفاءة الطاقة ليسهل على الجميع حفظها أو على الأقل معرفتها باللغة الإنجليزية. شعرت بالضجر القليل تجاه ترجمة تلك الكمية البسيطة، و لكنني علمت بأنني سأستفيد من معرفة تلك المعلومات الشاملة لكل الأقسام، و آمنت، داخلياً، بأن شيئاً جيداً سيحدث في هذا اليوم الذي آثر صباحي بمعرفة أكثر. 

طريقي لإثراء المعرفة كان سعيد بعكس الأيام الأخرى التي أمضيتها بحل واجباتي المدرسية، قراءة كتاب، أو التحديق و التفكر في قصص الناس المختلفة أثناء وقوفي في إشارات المرور. موجة سعادة بدأت، و أشعرتني براحة جميلة. و ابتسمت كلما إقتربت أكثر من عالم الإثراء و الفكر، أرض الإبداع و العجائب، بيتي الثاني لهذا الشهر: إثراء المعرفة. 

بدأنا و بدأت الذكريات تتشكل، بينما أصبح حاضرنا يتحول لماضي مع دقة الساعة، و أروحنا تشهد على أحداث سنة جديدة من العمر. مرر الوقت بسرعة فائقة و كنت أستعد للخروج باكراً من البرنامج من أجل إجتماع عائلي. خرجت من خيمة كفاءة الطاقة، و لكنني رجعت لأخذ بعض الأشياء، و لكن سرعان أن وقعت عيناي على وجهٍ مألوف و شخصية أعرفها من سنتين، لم أرها من قبل لا في الواقع و لا الأحلام، بل بين صفحات الكتب و على رفوف المكاتب. رأيت الأستاذ، الدكتور، الكاتب: عبدالله المغلوث. لم أصدق عيناي و لكنني ركضت بسرعة بين حشد الزوار الذي تجمع أمام البيت الزجاجي. أعلمت زملائي بأنني سأأخذ الأستاذ في وجلة بينما كانت الإبتسامة تملأ وجهي. 

حقاً لا أعلم إن كان كلامي مفهوم لأن حماسي طغا على عقلي تماماً، و أيقنت بأن إحساسي في بداية اليوم لم يخاب، فقد كنت أشرح عن كل المعلومات التي ترجمتها. (احاسيسي، و أفكاري، كوني هكذا دوماً). تكلمت بسعادة عظيمة، و تأكدت من أنني كنت أتطوع بكل ذمة و ضمير حينها!  إنتهينا من المنزل الزجاجي و تحدثت من الأستاذ.

قدوتي في الكتابة الملهمة، و معلمي في الإيجابية كان يقف أمامي بهيبته المتواضعة التي صورتها في كتبه. تحدثنا عن الجامعة و عن التخصصات، و نصحني بالإعلام. يا له من شرف، من كتبٍ إلى واقع! 

نادى إبنته سافانا التي إفتتح بقصتها كتاب ٧:٤٦ م. أتت و رحبت بها، بينما حملها الأستاذ من خارج قسم الألعاب لكي نأخذ صورة معاً. 

في الصيف الماضي كنت أخطط لمقابلته و لكن الحظ لم يحالفني، و لا أعلم لماذا ترددت عن تلك الفكرة. سبحان الله الذي قدر لي هذا اللقاء الذي ملىء قلبي بسعادة لم أستطع ترجمتها في أي لغة، أو تفسيرها في أي أسلوب ما عدا أسلوب الكتابة الذي كبر معي، كما كبرت متعتي في قراءة كتب أستاذي عبدالله. 

الأحلام فعلاً تتحق، و عادة ما تأتي كصدف لا يخطط لها لكي تتضاعف الفرحة، و تثبت الذكرى. 

Comments

Popular posts from this blog

Two Days With Dad يومان مع والدي

*This blog post was written only two days before my dear father's accident -may he rests in peace-. *هذا المقال كُتب يومان فقط قبل وفاة والدي الحبيب رحمه الله  Tears may express both happiness and sadness. A shaking voice can describe either fear or sorrow. A shivering body can describe all of the mentioned above. But what if, only if at one point in life, all of these emotions combine together to crash the human's body? What if our emotions can break our hearts in a second, then build them back again in the next?  الدموع قد تعبر عن كلا السعادة و الحزن. الصوت المكسور قد يعبر عن الخوف و الأسى. الجسم المرتعش قد يعبر عن جميع ما ذكر بالأعلى. و لكن ماذا إذا، فقط إذا في وقفة معينة في الحياة، كل هذه المشاعر تجتمع سوياً لتكسر جسد الإنسان؟  ماذا إذا كانت مشاعرنا قادرة على كسر قلوبنا في لحظة، و إعادة بنائها في الثانية التي تليها؟  Goodbyes are meant to happen to everyone. As I grow up, I realize how hard they can be depending on whom I'm saying goodbye to....

24 في الرضا، الامتنان، والاستقرار.

يقال في أحد كتب باولو كويلو أننا جميعاً في رحلة سعي دائمة في البحث عن "الكنز الكبير" في حياتنا. الكنز هنا  تعبير مجازي، ولمخيلة كل قارئ الحرية في السفر لأبعد المسافات في تصور طبيعة هذا الكنز، سواءاً كان علم، صحة، مال، أو غيرها من الأمور.    لذلك، ماذا لو ابحرنا قليلا لسا بخيالاتنا، لكن بواقع هنا وهناك. بما نراه اليوم في حياتنا من أشخاص، ما نستشعره حولنا من نعم من الله، ما نسمعه من واقع، ما نتنفسه من هواء بارد صافي، ما نتعلمه من دورس، ومن رفقة من هم حولنا من أشخاص نحبهم ويحبوننا، نقدرهم و نحترمهم، ونسعى في رحلة البحث هذه أن نكن على قدرٍ كامل من الوعي لإدراك وجودهم وكل هذه النعم حولنا.     اليوم أصبح عمري 24، وأكتب هنا بالعربية لعلي أستمتع ببلاغة هذه اللغة وجلالة حروفها التي تكون لنا معاني. استذكر السنة الماضية من عمري، وسنواتي الأربعة والعشرون هذه، وكل ذكرى كانت جزء من رحلة السعي هذه تجاه وجهة مختلفة.   أستذكر قصص تسميتي بـ "رزان". كيف كان هناك يوما في مجلس جدي فهد وعاء لقرعة أسماء مختلفة لربما كنت لأصبحها يوما، لكن والدي ممازحاً أمي وأخواتي، أخذ مسؤولي...

الفرسان الثلاثة

"صديقتاي هم أخواتي" هذا ما قلته لسائق التاكسي الذي انتظر معي وصول صاحباتي من المطار يوم الأربعاء من هذا الأسبوع. انتظرت في المطار ٩ ساعات، و لم أملل أو أتعب، ربما لأن حماسي إزداد كلما إقتربت طائرتهم.  لكن دعونا نعود للوراء أولاً. عندما نقابل أي شخص جديد بالصدفة، لا نعلم أن سلامنا الرسمي ذاك قد يحول هذا الشخص الواقف أمامنا إلى جزء كبير من حياتنا. ذاك السلام هو بداية قصص عديدة، مغامرات كثيرة، ذكريات لا نهاية لها، و أحياناً: سفرات غير متوقعة.  قابلتهم في نفس اليوم، لكن قصتنا مختلفة تماماً عن أي صحبة. أصحابي مختلفين، لأن أصحابي هم أخواتي. يقول المثل أن الصاحب ساحب، و أنا أوافقه من وجهة نظري. لأن أصحابي يسحبوني للخير و يدعموني للنجاح. هم ليسوا كأي أحد، و صعب أن نشرح كيف يبارك لنا الله بمقابلة ناس كانوا غرباء فأصحبوا نِعْمَة.  أصحابي سافروا حول العالم من المملكة إلى نيويورك لحضور منتدى مسك و برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للشباب و لمشاركتي في تجربة ثرية لتغيير هذا العالم الذين سافروا حوله للتو. وصلوا حاملين معهم رائحة الوطن و آمال شبابه. وصلوا بأعرض ابتسامات بينما رأون...