Skip to main content

وداعاً إثراء المعرفة



بدأت القصة بضغطة على موقع لتسعد لتحديث بياناتي للمشاركة كمتطوعة في برنامج إثراء المعرفة.  لم أعلم حينها عن القصص الجميلة التي ستحدث، و لم أتوقع أن أقابل ناس جدد ليأثروا على حياتي بهذه الطريقة العجيبة.  كانت الأيام قبيل بداية البرنامج مليئة بإختبارات منتصف الترم الثاني، لكنني لم أشعر بتعب كثير لأن كلا عقلي و قلبي كانوا مع إثراء المعرفة.  طاقتي الإيجابية كانت مرتفعة جداً لبدء هذه التجربة للمرة الثانية، و شعرت بسعادة كبيرة بغض النظر عن القوانين الفيزيائية و الرياضية التي توجب علي حفظها، و الأهم: فهمها.  كثرت النظريات حول العلوم و الجبر في الماضي بالنسبة لأساتذتي، و كثرت نظرياتي الخاصة حول الفريق الذي سأنضم إليه في المستقبل القريب.  

كان لدي إختبار الفيزياء في اليوم الذي يلي اللقاء التعريفي للمتطوعين، و لكنني درست و ركزت بقدر الإمكان فور عودتي للمنزل، و ذهبت للقاء في تمام الساعة الرابعة عصراً. علمت أنني كنت أبالغ في حبي للتطوع و المساعدة، ما فعلته كان تهور، و لكنني بحمد الله نجحت في الإختبار و حصلت على درجة استحقها تجاه دراستي تلك، لا أعلم ما يمكنني أن أقول غير: الحمدلله الذي ثبت فيني صفة الرضا. 

ذهبت لاللقاء و ساعدت و تطوعت بحماسٍ عظيم. بعدها، بيوم، كان لدي مادة الفرنسي. اعدت نفس السيناريو، و كان الإختبار ممتاز. (أشكرك و أحمدك يا ربي!) كان يوم الأربعاء هو اليوم الأول الذي رأينا فيه كلنا موقع البرنامج، و قد ذهلت عيناي فور دخولي خيمة كفاءة الطاقة، و همست لمن كان بجواري "ما كذبوا علينا لما حطوا عيون مندهشة في الإعلان".   وضعوني قائدة في تلك الخيمة التي أذهلتني، و أخيراً، بعد حماس أسابيع، قابلت المتطوعات الآتي أصبحوا صديقات عمر مع مرور الأيام. أميرة، قائدتنا و أول من تعرفت عليه هناك، شكراً على كل شيء. عائشة (و ليس عايشة أو عيوش) شكراً على ضحكات إنبعثت من قلبي لتنسيني التعب و قلة النوم.  د. باموسى (روان، سأظل ألقبك بأسم عائلتك) شكراً على معرفة عن الكتب كسبتها منك في محادثة قصيرة جداً، و شكراً لعقليتك الرائعة. ليلى (أهلين، هلا والله، شخباركم، حياكم الله معنا في البيت الزجاجي، هنا بتتعلمون كيف ممكن توفرون الطاقة من خلال معلومات بتسمعونها من متطوعاتنا، تفضلوا من هنا مع خولة، و رجاءاً التصوير ممنوع) ضحكت في نهاية إحدى الأيام عندما كررت هذا السيناريو للمرة العشرين تقريباً.  هذه الإنسانة لها شخصية رائعة و عفوية، أحببتها من أيام المقابلات عندما سألتها عن -مديرها- أ.توني.  خولة، شكراً على (رأس الشاحن) الذي اعطيتيني إياه كلما أحتجته، و شكراً على هديتك الرائعة بالأمس، فقد عنت لنا الكثير. لؤلؤة (لولو) شكراً على ضحكات كثيرة، و ذكريات أكثر. 

كانت إدارة الخيمة مدهشة بحق، لم أرى شيء مماثل من قبل، لأن كل شيء طغا على توقعاتي.  أ. وائل علمني أن التفاصيل الصغيرة هي سر النجاح الكبير، و أن الفريق يجب أن يكون متماسك لكي ينجح، و أننا جميعاً، في النهاية نكون صناع للنجاح. أ. عيسى سحاري علمني بألا أحكم على الأمور و التصرفات قبل سماع القصة من جميع الأطرف، و أن الهدوء يعد حكمة و رزانة. 

مرت الأيام و أصبحنا في وسط الأسبوع الأول. حينها، بدأت قصة الأخت التي لم تنجبها أمي. غريبة هي الصدف، يقدر لنا الله أمور لا نحسب لها أي حساب، تفرح قلوبنا، و تغير أجزاء من حياتنا. شكراً مشاعل، لمرافقتي في هذه الرحلة الرائعة التي لن أنسى أي يوم منها. شكراً لمشاركتي مواقف لن تمحى من ذاكراتنا.  شكراً على تذكري في أحد أسعد أيام حياتي.  هل بقى شيء، نعم، الكثير، و لكن الأخوات يستشعروا محبة بعض، و عادة لا يكتبوها. 

مع بداية الأسبوع الأخير تم تغيير أمكاننا (أنا و مشاعل) و تم نقلنا للإدارة للعمل مع مدير البرنامج أ. عمر بدر. هذا الأسبوع كان رائع بكل المقاييس، فقد تعرفت على سر نجاح هذا البرنامج، و إستفدت الكثير!  حتى أن روتين أصابعي تغير من كثرة "تدوين" المعلومات.  أصبح ليومي جدول أمشي عليه لأنجز ما لدي، و حتى الشاي أصبح له طعم جديد في الإدارة مع وجود دلة أ. محمد العطا. 

من خلال البرنامج قابلت المراسل عوض الفياض الذي أدهشني بكمية معرفته، و بسرعته الفائقة في كل شيء، خصوصاً الهرولة!  و لكنه كان خير أستاذ في الكتابة، و كانت ملاحظاته على كتابتي: رائعة!  أيضاً قابلت عبدالله المغلوث الذي تكلمت عن لقائي به في مقال سابق، و أحمد باعقيل، و  محمد الملحم الذي أذهلني بثقافته العالية، و أيضاً، عمو نجيب الزامل!  مقابلة هؤلاء الشخصيات ألهمتني و شجعتني لأطمح و أحلم أكثر. 

أنتهى البرنامج منذ حوالي ٢٣ ساعة.  أخذ معه القليل و لكنه أعطانا الكثير كالصديقات و الأخوات الجدد، و الذكريات التي ستضل تضحكنا و تبكينا إلى أن يبدأ برنامج السنة المقبلة.

 وداعاً يا عائلة إثراء المعرفة. 

Comments

Popular posts from this blog

Two Days With Dad يومان مع والدي

*This blog post was written only two days before my dear father's accident -may he rests in peace-. *هذا المقال كُتب يومان فقط قبل وفاة والدي الحبيب رحمه الله  Tears may express both happiness and sadness. A shaking voice can describe either fear or sorrow. A shivering body can describe all of the mentioned above. But what if, only if at one point in life, all of these emotions combine together to crash the human's body? What if our emotions can break our hearts in a second, then build them back again in the next?  الدموع قد تعبر عن كلا السعادة و الحزن. الصوت المكسور قد يعبر عن الخوف و الأسى. الجسم المرتعش قد يعبر عن جميع ما ذكر بالأعلى. و لكن ماذا إذا، فقط إذا في وقفة معينة في الحياة، كل هذه المشاعر تجتمع سوياً لتكسر جسد الإنسان؟  ماذا إذا كانت مشاعرنا قادرة على كسر قلوبنا في لحظة، و إعادة بنائها في الثانية التي تليها؟  Goodbyes are meant to happen to everyone. As I grow up, I realize how hard they can be depending on whom I'm saying goodbye to....

24 في الرضا، الامتنان، والاستقرار.

يقال في أحد كتب باولو كويلو أننا جميعاً في رحلة سعي دائمة في البحث عن "الكنز الكبير" في حياتنا. الكنز هنا  تعبير مجازي، ولمخيلة كل قارئ الحرية في السفر لأبعد المسافات في تصور طبيعة هذا الكنز، سواءاً كان علم، صحة، مال، أو غيرها من الأمور.    لذلك، ماذا لو ابحرنا قليلا لسا بخيالاتنا، لكن بواقع هنا وهناك. بما نراه اليوم في حياتنا من أشخاص، ما نستشعره حولنا من نعم من الله، ما نسمعه من واقع، ما نتنفسه من هواء بارد صافي، ما نتعلمه من دورس، ومن رفقة من هم حولنا من أشخاص نحبهم ويحبوننا، نقدرهم و نحترمهم، ونسعى في رحلة البحث هذه أن نكن على قدرٍ كامل من الوعي لإدراك وجودهم وكل هذه النعم حولنا.     اليوم أصبح عمري 24، وأكتب هنا بالعربية لعلي أستمتع ببلاغة هذه اللغة وجلالة حروفها التي تكون لنا معاني. استذكر السنة الماضية من عمري، وسنواتي الأربعة والعشرون هذه، وكل ذكرى كانت جزء من رحلة السعي هذه تجاه وجهة مختلفة.   أستذكر قصص تسميتي بـ "رزان". كيف كان هناك يوما في مجلس جدي فهد وعاء لقرعة أسماء مختلفة لربما كنت لأصبحها يوما، لكن والدي ممازحاً أمي وأخواتي، أخذ مسؤولي...

الفرسان الثلاثة

"صديقتاي هم أخواتي" هذا ما قلته لسائق التاكسي الذي انتظر معي وصول صاحباتي من المطار يوم الأربعاء من هذا الأسبوع. انتظرت في المطار ٩ ساعات، و لم أملل أو أتعب، ربما لأن حماسي إزداد كلما إقتربت طائرتهم.  لكن دعونا نعود للوراء أولاً. عندما نقابل أي شخص جديد بالصدفة، لا نعلم أن سلامنا الرسمي ذاك قد يحول هذا الشخص الواقف أمامنا إلى جزء كبير من حياتنا. ذاك السلام هو بداية قصص عديدة، مغامرات كثيرة، ذكريات لا نهاية لها، و أحياناً: سفرات غير متوقعة.  قابلتهم في نفس اليوم، لكن قصتنا مختلفة تماماً عن أي صحبة. أصحابي مختلفين، لأن أصحابي هم أخواتي. يقول المثل أن الصاحب ساحب، و أنا أوافقه من وجهة نظري. لأن أصحابي يسحبوني للخير و يدعموني للنجاح. هم ليسوا كأي أحد، و صعب أن نشرح كيف يبارك لنا الله بمقابلة ناس كانوا غرباء فأصحبوا نِعْمَة.  أصحابي سافروا حول العالم من المملكة إلى نيويورك لحضور منتدى مسك و برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للشباب و لمشاركتي في تجربة ثرية لتغيير هذا العالم الذين سافروا حوله للتو. وصلوا حاملين معهم رائحة الوطن و آمال شبابه. وصلوا بأعرض ابتسامات بينما رأون...